المشاريع العملاقة
**مراهنة الإمارات الكبيرة على الذكاء الاصطناعي: محرك التحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط**
الإمارات تضع الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد، من خلال الاستراتيجيات الوطنية والاستثمار في البنية التحتية وأتمتة الخدمات الحكومية بالذكاء الاصطناعي، محاولة بناء قدرة تنافسية جديدة في عصر ما بعد النفط. تحلل هذه المقالة تقدم استراتيجية الذكاء الاصطناعي للإمارات، والتحديات والتأثير الإقليمي.
من النفط إلى البيانات: استراتيجية الإمارات في الحكم بالذكاء الاصطناعي
في أبوظبي، يستخدم المواطنون تطبيقًا اسمه TAMM (ويعني بالعربية "تم")، لا يمكنهم فقط الإبلاغ عن أعطال إنارة الشوارع وحجز مواعيد الأطباء، بل أيضًا تجديد الهوية والتأمين وتسجيل المركبات تلقائيًا – حيث أصبحت "الحكومة غير المحسوسة" المدفوعة بالذكاء الاصطناعي واقعًا يوميًا. وراء ذلك رهان وطني استمر قرابة عقد من الزمن: جعل الذكاء الاصطناعي ركيزة اقتصادية في مرحلة ما بعد النفط.
التصميم من القمة: أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم وأول جامعة للذكاء الاصطناعي
في عام 2017، عينت الإمارات أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم، عمر سلطان العلماء. وبعد عامين، تم إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في مدينة مصدر، وهي أول كلية دراسات عليا في العالم تركز على الذكاء الاصطناعي. وفي عام 2023، صدرت "الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031" التي تحدد هدفًا: بحلول عام 2031، أن تصبح الإمارات "وجهة للذكاء الاصطناعي" تجذب أفضل المواهب العالمية لتجربة حلول الذكاء الاصطناعي. وتتوقع شركة برايس ووترهاوس كوبرز أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030، ويضيف 320 مليار دولار إلى اقتصاد الشرق الأوسط.
TAMM: من أداة حكومية إلى رمز التحول
تطبيق TAMM هو نموذج مصغر لاستراتيجية الإمارات في الذكاء الاصطناعي. توفر ميزة "الحكومة التلقائية" معالجة الأوراق والمدفوعات دون تدخل المستخدم؛ يصور المستخدم مصباحًا مكسورًا، فيتعرف عليه الذكاء الاصطناعي تلقائيًا ويرسل البلاغ إلى الجهة المختصة، ولا يحق للجهة إغلاق التذكرة حتى يؤكد المستخدم الإصلاح. وقال الدكتور محمد آل أسكا، مدير عام هيئة أبوظبي الرقمية: "هذا متجذر في رؤية القيادة، وأصبح جزءًا من حمضنا النووي." وكشف أن الإمارات تعد المزيد من الميزات "المفاجئة"، لكنه لم يحددها.
الجيوسياسية وبطاقة الرقائق: مسرع الرهان الكبير على الذكاء الاصطناعي
لم تكن طموحات الإمارات في الذكاء الاصطناعي خالية من العقبات. فقد أثرت مخاطر الحرب مع إيران على ثقة المستثمرين، لكن القيادة أكدت مواصلة الاستثمار الكامل في الذكاء الاصطناعي. في يوليو 2026، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة ترامب وسعت نطاق وصول الإمارات إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة كمكافأة لمساعدتها في الحرب مع إيران. وهذا يمثل تتويجًا لسنوات من جهود الإمارات لتعزيز الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية، مما يعزز ميزتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، تحافظ الإمارات على التعاون مع كل من الصين والولايات المتحدة، حيث صرح السفير يوسف العتيبة: "البيانات هي القدر."
منطق التحول: تجاوز "النموذج السويسري"
وصفت صحيفة نيويورك تايمز دبي بأنها "المدينة العالمية المطلقة – سويسرا الخليج". لكن استراتيجية الإمارات في الذكاء الاصطناعي أكثر طموحًا من نموذج "الميناء المحايد": فهي تسعى للتحول من دولة مصدرة للنفط إلى دولة مصدرة للبيانات والخوارزميات. وقد جعلت صناديق الثروة السيادية (مثل مبادلة وADQ) الذكاء الاصطناعي مجال استثمار رئيسي، وإنشاء صناديق جديدة مثل MGX خصيصًا لتخصيص مليارات الدولارات لتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا المزيج من "الرأسمالية الوطنية + التكنولوجيا المتطورة" يضع الإمارات في موقع الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي بين دول مجلس التعاون الخليجي.
المنافسة الإقليمية والتأثير طويل المدى## المنافسة الإقليمية والتأثير طويل المدى
تقدم الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي يُحدث تأثيرًا نموذجيًا في منطقة الخليج: فمشروع نيوم السعودي ومشاريع المدن الذكية في قطر بدأت في اعتماد ذكاء اصطناعي حكومي مماثل. لكن الميزة الفريدة للإمارات تكمن في سرعة اتخاذ القرار بفضل السلطة المطلقة للأسرة الحاكمة (دون حاجة إلى مشاورات ديمقراطية)، بالإضافة إلى شبكات الأعمال العالمية المتراكمة على المدى الطويل. إذا نجح الذكاء الاصطناعي في المساهمة بنسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي، فسيقلل ذلك بشكل جوهري من الاعتماد على النفط، وسيعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية العالمية للطاقة والتكنولوجيا.
الاستنتاج: الرهان لا يزال قائماً
مغامرة الإمارات في الذكاء الاصطناعي لا تخلو من المخاطر: فالتدخلات الحربية، والتنافس على المواهب، والنزاعات حول السيادة التكنولوجية كلها متغيرات. لكن من خلال الاستثمار المستمر، والإرادة الوطنية، والتوازن الدبلوماسي المرن، تحوِّل الدولة الذكاء الاصطناعي من "مفهوم مستقبلي" إلى "بنية تحتية واقعية". كما يُظهر تطبيق TAMM، عندما تصبح الحكومة نفسها مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فإن التحول الاقتصادي لم يعد مجرد شعار.
سياق المقال · mideastdevreport
تضع mideastdevreport هذه الملاحظة ضمن اقتصاد الخليج / تحول الطاقة / المشاريع العملاقة - ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. اقتصاد الخليج / تحول الطاقة / المشاريع العملاقة يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.