تحول الطاقة
أكبر مشروع هيدروجين أخضر في العالم يقود عصرًا جديدًا لتحول الطاقة في السعودية
يُسرّع أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر في العالم في نيوم استراتيجية تنويع الاقتصاد السعودي، ويجذب رأس المال الدولي نحو الشرق، ويعيد تشكيل هيكل سلسلة توريد الهيدروجين العالمية.
معالم تحول الطاقة
في منطقة "نيوم" على ساحل البحر الأحمر شمال غرب السعودية، يتحول أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم من المخططات إلى الواقع. يُنفذ المشروع من قبل شركة "نيوم للهيدروجين الأخضر" (NGHC) المشتركة بين نيوم وشركة أكوا باور السعودية وشركة إير برودكتس الأمريكية العملاقة للغازات الصناعية، حيث ينشر 4 جيجاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، منها 257 توربين رياح ومساحة من مزارع الطاقة الشمسية تعادل مساحة مانهاتن، لتوفير الكهرباء اللازمة لتحليل الماء لإنتاج الهيدروجين. صمم المشروع لإنتاج 600 طن يوميًا من الأمونيا الخضراء، ويتم تصدير الهيدروجين عبر المحيطات عن طريق تخزين ونقل الأمونيا.
أعلنت NGHC في عام 2025 أن نسبة الإنجاز تجاوزت 80%، مع الانتهاء من تركيب المرافق الأساسية مثل توربينات الرياح وخزانات تخزين الهيدروجين وخلايا التحليل الكهربائي وشبكات نقل الكهرباء. وفقًا للجدول الزمني، ستبدأ محطات توليد الكهرباء الإنتاج في منتصف عام 2026، تليها خلايا التحليل الكهربائي في عام 2027، ثم يبدأ تصدير الأمونيا الخضراء. وقد أبرمت شركة إير برودكتس اتفاقيات تسويق وتوزيع مع شركة يارا النرويجية لتأمين قنوات استهلاك الأمونيا.
تحول رأس المال شرقًا تحت تراجع السياسات الأمريكية
بعد تولي إدارة ترامب، تحولت سياسات الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة بشكل حاد. أشار تقرير من شركة "وود ماكنزي" إلى أن 7 جيجاواط من مشاريع الطاقة المتجددة على الأراضي الفيدرالية الأمريكية تم إلغاؤها أو تأجيلها، و12 جيجاواط أخرى تواجه مخاطر، بالإضافة إلى 80 جيجاواط من المشاريع على الأراضي الخاصة، مما يضع استثمارات تزيد عن 121 مليار دولار في خطر. تم تجميد خطط مراكز الهيدروجين النظيف الإقليمية، مما أدى إلى ركود صناعة الهيدروجين الأخضر الوطنية.
قرار شركة إير برودكتس هو مثال مصغر على هذا الاتجاه. في 30 يونيو 2026، أعلنت الشركة إنهاء عدة مشاريع للهيدروجين منخفض الكربون في الولايات المتحدة، بما في ذلك مجمع الطاقة النظيفة في لويزيانا (مسار الغاز الطبيعي مع احتجاز الكربون) ومشروع الهيدروجين السائل في كازا غراندي بولاية أريزونا. أوضحت إير برودكتس أن أسباب الانسحاب هي "التحديات في الظروف التجارية والعوامل الاقتصادية الخاصة بالمشروع وتطور السوق الأبطأ من المتوقع"، لكنها في الوقت نفسه تسرع العمليات التجارية لمشروع الهيدروجين الأخضر السعودي. هذا "التحول شرقًا" ليس حالة منفردة: تحولت شركة Plug Power في نيويورك إلى مشروع H2 Hollandia في هولندا، وتسعى الشركات الناشئة في مجال الهيدروجين الأخضر مثل Electric Hydrogen إلى فرص خارجية.
الاستراتيجية السعودية: من عملاق النفط إلى مركز الهيدروجين
مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر ليس مجرد مشروع فردي، بل هو الرائد في خطة "رؤية السعودية 2030" للتنويع الاقتصادي. تستفيد السعودية من وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وموقعها الجغرافي على ساحل البحر الأحمر لبناء سلسلة قيمة كاملة من إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى تصدير الأمونيا الخضراء. يتم وضع "أوكساجون" كمدينة صناعية في نيوم، كمركز عالمي للصناعات الكيميائية الخضراء وتصنيع الهيدروجين.يساهم هذا المشروع ليس فقط في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، بل يضمن أيضًا ميزة استباقية في الجغرافيا السياسية للطاقة العالمية. بينما تؤدي التذبذبات السياسية في أوروبا وأمريكا إلى إبطاء وتيرة التحول، تستفيد دول الخليج من تركيز الاستثمار الرأسمالي السيادي، والطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، وقدرة التنفيذ لدى الشركات المملوكة للدولة، لبناء ميزة تنافسية في الهيدروجين الأخضر بسرعة. أصبح السباق على الهيدروجين بين دول مجلس التعاون الخليجي شديدًا: أعلنت الإمارات وعمان عن خطط طموحة للهيدروجين الأخضر، بينما تتصدر السعودية بقدرة مشروعها الفردي.
التأثير طويل المدى: إعادة تشكيل خرائط التجارة والاستثمار في الطاقة العالمية
من منظور استثماري، يُظهر مشروع نيوم نموذجًا للتعاون بين صندوق الثروة السيادية (PIF) ورأس المال الصناعي العالمي. تتولى شركة أكوا باور (ACWA Power) قيادة تحول الطاقة السعودي، وتوفر شركة إير بروداكتس (Air Products) تقنيات التحليل الكهربائي وفصل الغازات، وتقدم نيوم الأرض والبنية التحتية، ويتحمل الأطراف الثلاثة المخاطر المشتركة. أصبح هذا الهيكل النموذج القياسي للمشاريع الكبرى في الخليج.
بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، فإن صادرات الأمونيا الخضراء السعودية ستتحدى بشكل مباشر نظام تسعير الأمونيا الأحفورية التقليدية. إذا نجح المشروع في تحقيق إنتاجه المستهدف، فسيوفر مصدرًا ميسور التكلفة للهيدروجين الأخضر لأوروبا وشرق آسيا، مما يسرع إزالة الكربون في الصناعات الثقيلة والشحن البحري. أما انسحاب المستثمرين الأمريكيين، فيعزز مكانة السعودية كرائدة في تصدير الهيدروجين الأخضر.
على المدى الأبعد، يمثل مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم بروفة لحجر الزاوية الاقتصادي السعودي في مرحلة ما بعد النفط. عندما يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته، تطمح السعودية إلى جذب الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة من خلال الهيدروجين الأخضر والكهرباء النظيفة منخفضة التكلفة، مما يشكل ميزة نسبية جديدة. لا يوجد في المشروع سخرية أو دراما، بل هو تخطيط دقيق قائم على الحسابات العملية والاستراتيجية طويلة الأجل من قبل دول الخليج—وهذه هي الإشارة الأكثر أهمية التي تستحق المتابعة في التحول الاقتصادي في الشرق الأوسط.
سياق المقال · mideastdevreport
تضع mideastdevreport هذه الملاحظة ضمن اقتصاد الخليج / تحول الطاقة / المشاريع العملاقة - ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. اقتصاد الخليج / تحول الطاقة / المشاريع العملاقة يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.