المشاريع العملاقة
توقعات سوق الكيماويات الإنشائية لعام 2035: المشاريع الضخمة في الشرق الأوسط والتحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط
من المتوقع أن يرتفع سوق المواد الكيميائية للبناء العالمي من 52.56 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 93.08 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.8%. وخلف هذا الاتجاه النموذي تكمن عملية التنويع الاقتصادي التي تقودها المشاريع الضخمة في دول الخليج وموجة المباني الخضراء. تحلل المقالة المنطق العميق لتحول المدن والصناعات في الشرق الأوسط من منظور الطلب على المواد الكيميائية.
بعد أن بلغ حجم السوق العالمي لكيماويات البناء حوالي 49.74 مليار دولار أمريكي في عام 2024، يُتوقع أن يتوسع إلى 93.08 مليار دولار بحلول عام 2035، محققًا معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.8%. هذا المنحنى النموي، الذي تدعمه عوامل التحضر السريع، والطلب على المتانة، ومعايير المباني الخضراء، يبدو في ظاهره انتصارًا سوقيًا لعلم المواد، لكنه في عمقه يعكس تحولًا جيليًا في أنماط البنية التحتية العالمية. وبخاصة بالنسبة إلى الشرق الأوسط، الذي يمر بمرحلة حرجة من إعادة الهيكلة الاقتصادية، فإن استخدام كيماويات البناء وانتشارها لا يمثلان مجرد تطور في تقنيات التشييد، بل يشكلان تجسيدًا ملموسًا لتحول الدول في مرحلة "ما بعد النفط" على الصعيد المادي.
لماذا أصبحت كيماويات البناء "وحدة القياس الجديدة" في بنية الشرق الأوسط الأساسية
تشير تقارير السوق إلى أن المحركات الرئيسية لنمو كيماويات البناء تشمل التحضر، والاستثمار في البنية التحتية، والمشاريع الكبرى، والتوسع في المدن الذكية. وتُعد منطقة الشرق الأوسط من أبرز ميادين تركيز هذه العوامل: فمشاريع مثل نيوم في السعودية، والبحر الأحمر، والقدية، والتحديث الحضري في دبي وأبوظبي بالإمارات، والمشاريع طويلة الأمد في قطر والبحرين، تعيد باستمرار تحديد حدود المدن والقطاعات. وقد لا تظهر كيماويات البناء في حفلات إزاحة الستار عن هذه المشاريع الضخمة، لكنها تشكل الدعم التقني الأساسي الذي يضمن قدرة المنشآت الخرسانية على مقاومة حرارة الخليج الشديدة، وملوحة التربة، وتآكل الرمال والغبار.
في هذه المنطقة، تُستخدم إضافات الخرسانة على نطاق واسع لضمان إنتاج خرسانة عالية القوة ومتينة للغاية، سواء في النوى الخرسانية لأطول مبنى في العالم، أو في الهياكل السفلية الهائلة للمدن الخطية. وكذلك أصبحت معالجات العزل المائي والطلاءات الواقية "خط الدفاع الأول" بعد إتمام الإنشاءات في البيئات الساحلية التي تشهد تناوبًا بين الرطوبة والحرارة المرتفعة. ويمكن القول إن كيماويات البناء تحولت من مواد استهلاكية مساعدة إلى حلقة حاسمة في تسليم المشاريع الكبرى، حيث تؤثر قرارات شرائها بشكل مباشر في الجداول الزمنية للتنفيذ، وتكاليف التشغيل والصيانة، واستدامة المشاريع.
التقاطع بين تقييمات المباني الخضراء والخطاب الوطني للطاقة
ويؤكد التقرير بشكل خاص أن ممارسات المباني الخضراء تنتقل من الهامش إلى صميم التيار الرئيسي، حيث تعمل شهادات مثل LEED وغيرها من جهات الاعتماد المماثلة على خلق طلب دائم على المواد منخفضة المركبات العضوية المتطايرة (VOC) ومنخفضة الكربون. ويتوافق هذا الاتجاه العالمي توافقًا عميقًا مع التزامات الحياد الصفري وبرامج المدن المستدامة التي أعلنتها دول الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة. وتُدمج خطط المناطق الحضرية الجديدة التي تطلقها السعودية والإمارات - بشكل متزايد - "الامتثال الأخضر" كأداة لجذب رأس المال الدولي وصناعات المعرفة. أما التجارب طويلة المدى لمشاريع مثل مدينة مصدر في الإمارات، فهي الآن تدخل ضمن معايير التصميم الحضري على المستوى الوطني. وفي هذا السياق، لم يعد الأداء البيئي لكيماويات البناء موجّهًا فقط لاجتياز فحوصات قبول المشاريع، بل أصبح ضمن أنظمة تقييم الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) المعتمدة لدى الاستثمارات السيادية، وصناديق العقارات العالمية، والمستثمرين من أصحاب الثروات الكبيرة جدًا، ليغدو بنية تحتية ناعمة لإعادة تشكيل القدرة التنافسية العالمية للمنطقة.
من الاعتماد على المواد الخام إلى الاندماج في سلسلة القيمة: دور اقتصادي جديداعتمدت اقتصادات الخليج سابقًا على صادرات النفط والغاز لتحقيق النقد الأجنبي، ثم استخدمت الصناديق السيادية والإنفاق المالي لقيادة مشاريع البنية التحتية. واليوم، تعمل المشاريع العملاقة والمنافسة على العقود الدولية في البنية التحتية على دمج المزايا الرأسمالية لهذه الدول مع التصنيع المحلي واستقدام التقنيات. ومن المتوقع خلال العقد المقبل أن تعزز السعودية والإمارات قدراتهما المحلية في إنتاج مواد البناء والبحث والتطوير، بهدف خفض الاعتماد على الواردات ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي في المشاريع. وتندرج المواد الكيميائية للبناء ضمن فئة الكيمياء الدقيقة، وفي الوقت نفسه ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطبيقات النهائية للبناء، وهو ما يمكّنها من تشكيل سلاسل إمداد بسرعة نسبية في المناطق الاقتصادية المينائية والمدن الصناعية. ولن يُحدث هذا التوطين تغييرًا في هيكل التجارة الخارجية للدول الخليجية فحسب، بل سيمنحها أيضًا مصدرًا جديدًا للقيمة المضافة في المنافسة على الممرات اللوجستية الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، فإن ما تتميز به المواد الكيميائية للبناء من «انخفاض التكلفة وارتفاع الأداء» يتيح لمزيد من المقاولين تحسين الجودة ضمن قيود الميزانية. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في الشرق الأوسط؛ فمقارنةً بالإنفاق الواسع غير الموجَّه في عصر النفط التقليدي، يعتمد جيلٌ جديد من المطوّرين والحكومات بشكل أكبر على كفاءة رأس المال وقابلية التمويل. والإضافات عالية الجودة وأنظمة العزل المائي تستطيع خفض تكلفة دورة الحياة الكاملة، وتعزيز الجاذبية السوقية للأصول، ومن ثم التأثير في إمكانية انطلاق المشاريع الكبرى أو تسريعها.
قراءة مرحلة البنية التحتية الإقليمية من خلال هيكل الفئات
من بين المنتجات الفرعية التي تناولها التقرير، تستحوذ إضافات الخرسانة على الحصة السوقية الأكبر، بينما تحقق حلول العزل المائي والحماية أسرع وتيرة نمو. ويتوافق ذلك مع خصائص مرحلة التشييد الحالية في الشرق الأوسط: إذ لا تزال الهياكل الرئيسية واسعة النطاق تُصبّ بكميات ضخمة، في حين أن المجمعات الراقية والمطارات والموانئ التي اكتمل بناؤها ودخلت حيز التشغيل بدأت تدخل دورة الصيانة والترقية. ومن ناحية أخرى، ما تزال التطبيقات السكنية تشكل المجال الرئيسي للاستخدام، بينما تشهد التطبيقات غير السكنية — بما فيها التجارية والصناعية والمباني العامة الكبرى — نموًا أسرع. وخلف ذلك تغيّرٌ في البنية السكانية والنموذج الاقتصادي للمدن الخليجية: فالسياحة والمعارض والمؤتمرات والخدمات اللوجستية والخدمات القائمة على المعرفة تعمل على إيجاد مساحات متعددة الاستخدامات، ما يفرض على المواد متطلبات أكثر تنوعًا من حيث الجماليات والسلامة والاستدامة البيئية.
الخلاصة: «المواد غير المرئية» بوصفها مرآةً للتحول
يمثّل التغير في القيمة السوقية للمواد الكيميائية للبناء، في جوهره، شاشةً تعكس تحوّل الطلب العالمي على الإنشاءات من الكمية إلى الجودة. وفي منطقة الشرق الأوسط، يرتبط هذا التغير بشكل أدق بمرحلة التحول الأعمق من «المعالم الوطنية الضخمة» إلى «المدن المنظومية». وتنظر رؤية السعودية 2030 والأجندات المماثلة إلى البنية التحتية بوصفها أداةً للتنويع الاقتصادي، وهو ما يجعل المواد الكيميائية للبناء لم تعد مكوّنًا هامشيًا، بل موقعًا تنافسيًا مهمًا في التخطيط الصناعي الوطني والاستراتيجيّات الحضرية. وعندما تشير توقعات السوق إلى أن حجمها سيبلغ نحو 100 مليار دولار بحلول عام 2035، يتعيّن على المنتجين في الشرق الأوسط وعمالقة الصناعات الكيميائية الدوليين والمستثمرين السياديين في المنطقة إعادة التقييم: فمن ينجح في ترسيخ المعايير التقنية في تركيبات الخرسانة، قد يمتلك صوتًا أكثر استدامةً في النظام البيئي لتطوير المدن في المستقبل.
---
المصدر: Construction Chemicals Market Report - Market Research Future
سياق المقال · mideastdevreport
تضع mideastdevreport هذه الملاحظة ضمن اقتصاد الخليج / تحول الطاقة / المشاريع العملاقة - ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص. اقتصاد الخليج / تحول الطاقة / المشاريع العملاقة يوضح الزاوية التحريرية المحلية؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.